السيد علي الموسوي القزويني

481

تعليقة على معالم الأصول

من غير مخالف ولا نكير ، وإن كان المراد بالأوّل خصوص الطهر على ما اتّفق عليه الفقهاء وبالثاني خصوص الإدبار كما عن الفرّاء حكاية إجماع المفسّرين على التفسير به . وإنّما اقتصرنا في إثبات الوقوع المقيّد على هذين اللفظين وفاقاً لغير واحد مع أنّ " العين " أيضاً كما في الآيتين المتقدّمتين من هذا القبيل سدّاً لباب احتمال التواطي والحقيقة والمجاز والنقل ، لكون المعنيين في كلّ منهما من الأضداد فلا يعقل بينهما جامع حتّى يحتمل التواطي ، ولا علاقة مصحّحة حتّى يحتمل المجاز ، ولا مناسبة معتبرة حتّى يحتمل النقل ، فلم يبق إلاّ الاشتراك ، وإنكار تعدّد المعنى فيهما ليكونا من المتّحد المعنى تكذيب لأئمّة اللغة ، بل مصادمة لما هو في المعلوميّة بالسامع والتظافر كالبديهة . وقد يستدلّ على الاشتراك فيهما أيضاً كما في المنية ، بأنّ السامع إذا سمعه لم يبادر ذهنه إلى أحد المعنيين بعينه ، ولا إلى أمر مشترك بينهما ، بل يبقى متردّداً بينهما إلى أن يحصل قرينة تدلّ على تعيين أحدهما ، وذلك آية الاشتراك إذ لو كان متواطياً لبادر الذهن إلى فهم المشترك بينهما ، ولو كان حقيقة ومجازاً لبادر إلى فهم المعنى الحقيقي منهما دون المجازي عند التجرّد عن القرينة ، ولو كان منقولا عن أحدهما إلى الآخر لبادر إلى فهم المنقول إليه دون المنقول منه ، فلم يبق إلاّ أن يكون مشتركاً بينهما ، فإذا ثبت الاشتراك فيهما ثبت وقوع المشترك في القرآن المجيد لوقوعهما فيه . انتهى ( 1 ) . وهذا إن لم ينهض حجّة مستقلّة يصلح مؤيّداً لا محالة . احتجّ المانع من وقوعه فيه - على ما في النهاية ( 2 ) - بأنّ المقصود منه إمّا أن يكون هو الإفهام أو لا ، والثاني باطل لكونه عبثاً ممتنعاً على الحكيم . وعلى الأوّل : فإمّا أن يوجد معه القرينة الدالّة على معانيه أو لا ، والأوّل

--> ( 1 ) منية اللبيب في شرح التهذيب : ( مخطوط ) . ( 2 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : ( مخطوط ) .